الشيخ نجاح الطائي

224

نظريات الخليفتين

وآثرتهم بالفئ ( 1 ) . وقبل وفاته أنذر عثمان بمقتله بهجوم الناس عليه وذبحه في فراشه بسبب اعطائه الأموال لبني أمية بلا إنصاف ( 2 ) وظاهر الخبر من رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) . وقد احتج البعض على عمر استخدامه للطلقاء فجاء في شرح نهج البلاغة قولهم : وأعجب من ذلك قول عمر وقد قيل له : إنك استعملت يزيد بن أبي سفيان ، وسعيد بن العاص ، ومعاوية وفلانا وفلانا من المؤلفة قلوبهم من الطلقاء وأبناء الطلقاء ، وتركت أن تستعمل عليا والعباس والزبير وطلحة ! فقال : أما علي فأنبه من ذلك ، وأما هؤلاء النفر من قريش فإني أخاف أن ينتشروا في البلاد فيكثروا فيها الفساد . فمن يخاف من تأميرهم ، لئلا يطمعوا في الملك ويدعيه كل واحد منهم لنفسه كيف لم يخف من جعلهم ستة متساوين في الشورى مرشحين للخلافة ، وهل شئ أقرب إلى الفساد من هذا ! ( 3 ) وبدأ انحلال الولاة وفسادهم وفسقهم بشكل ملحوظ في زمن عثمان ، إذ أقسم عبد الله بن عامر عامل عثمان على البصرة وفارس لئن ظفر بمدينة إصطخر ليقتلن حتى يسيل الدم من باب المدينة . . . وخلف على إصطخر أميرا من أمرائه في جيش يحفظونها . فنقب المسلمون المدينة ، فما دروا إلا والمسلمون معهم في المدينة . فأسرف ابن عامر في قتلهم ، وجعل الدم لا يجري من الباب فقيل له : أفنيت الخلق ، فأمر بالماء فصب على الدم حتى خرج من الباب ( 4 ) .

--> ( 1 ) شرح نهج البلاغة ، ابن أبي الحديد 1 / 62 ، 1 / 185 . ( 2 ) المصدر السابق . ( 3 ) شرح نهج البلاغة ، ابن أبي الحديد 9 / 30 . ( 4 ) تاريخ الذهبي 3 / 326 .